أحمد بن علي القلقشندي
41
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحيوان حتّى يكون بينه وبينه مائة فرسخ من جميع جهاته هيبة له وهربا منه . الرابع « الفيل » - وهو حيوان يؤتى به من بلاد الهند والحبشة . قال الجاحظ : وهو من الحيوانات المائية وإن كان لا يسكن الماء . وهو من ذوات الخراطيم ، وخرطومه أنفه ، كما أن لكل شيء من الحيوان أنفا ، وهو يده ، وبه يتناول الطعام والشراب ، ومنه يغنّي ويجرّ فيه الصوت كما يجرّه الزامر في القصبة بالنفخ . قال : وأصحابنا يزعمون أنه بينه وبين السّنّور عداوة ، وأن الفيل يهرب منه هربا شديدا . وذكر صاحب « الحيل في الحروب » أنه يقصر ( 1 ) عن صوت الخنزير وأنه بذلك ينفّر في الحروب . وقد ذكر الجوزي : أن للفيل إقداما على السبع . قال الجاحظ : وهو يعادي البعوض لأنه يثقب جلده بقرصه ، ومن ثم يرى الفيل دائما يحرك آذانه ليطرد عنه الناموس . وهو مخصوص بخفة وقع قوائمه على الأرض إذا مشى ، حتّى لو أن إنسانا كان جالسا وجاء الفيل من خلفه لما شعر به . وذكر عبد القاهر ( 2 ) البغداديّ : أن الفيلة تحمل سبع سنين ، وقيل : سنتين ، وقيل : ثلاث ( 3 ) قبل أن تضع ؛ وأن لسان الفيل مقلوب : طرفه داخل حلقه وأصله من خارج ، على العكس من سائر الحيوان ؛ وأن ثدييها على كبدها ، وترضع أولادها من تحت صدرها . وقد ذكر الغزالي ( 4 ) : أن فرجها تحت بطنها ، فإذا كان وقت الضّراب ارتفع وبرز للفحل حتى يتمكن من إتيانها .
--> ( 1 ) لعله : يقصو ، بالواو بدل الراء ، أي يبعد . ( 2 ) في حياة الحيوان : « عبد اللطيف » وسيأتي بعد صحائف على الصواب مرارا . ( 3 ) كذا في الأصل . وعبارة حياة الحيوان : « ولا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين » . ( 4 ) هو الفيلسوف المتصوّف ، حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي المتوفي سنة 505 ه . ( الأعلام : 7 / 22 ) .